الشيخ محمد آصف المحسني

310

بحوث في علم الرجال

يطلع على أكثر ما عمل من التّصانيف والأصول ، ويعرف به قدر صالح من الرجال وطرائقهم . . . « 1 » غير أن عليّ الجهد في ذلك - أي الاستيفاء - والاستقصاء فيما أقدر عليه . أقول : فذكر في كتابه 888 شخصا كلّهم إلّا ما شذّ صاحب تصنيف أو أصل ، وأمّا عدد هذه الكتب ، فلا يعلم من الفهرست ، فإنّه ذكر في حقّ جماعة أنّ لهم كتبا ، ولم يفصلها . وقيل : - كما مرّ - إنّ الشّيخ تعرّض لأكثر من ألفي كتاب فيها . وأمّا النجّاشي ، فقد تعرّض لأكثر من ألف ومائتين وأربعين شخصا ، كما تقدّم بل أنها هم بعض المعلّقين إلى ( 1269 ) شخصا مع عدّ المصنّف نفسه ، فكتابه أنفع من فهرست الشّيخ بكثير ، وأكمل . وقال - أي : النجّاشي - في أوّل كتابه : فإنّي وقفت على ما ذكره . . . من تعيير قوم من مخالفينا ، أنّه لا سلف لكم ولا مصنّف ، وهذا قول من لا علم له بالناس . . . وقد جمعت من ذلك ما استطعته ولم أبلغ غايته ؛ لعدم أكثر الكتب . « 2 » وإنّما ذكرت ذلك عذرا إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره . . . وذكرت لرجل طريقا واحدا حتّى لا تكثر الطرق ، فيخرج عن الغرض . انتهى . والسؤال المهم المثمر : أنّ الكتب المذكورة في فهرست الشّيخ ، هل وصلت نسخها إليه بتلك الطرق مناولة ، سواء بمجرّد الإجازة ، أو بالقراءة ، أو السماع أيضا ، أو أنّ الطرق المذكورة في الفهرست كانت خالية عن المناولة ؟ وإنّما هي لمجرّد اثبات نسبة المصنّفات والأصول إلى أربابها ، وأنّها غير موضوعة ولا مكذوبة على هؤلاء الأشخاص ، وإن اتفقت المناولة أو القراءة أو السّماع أو مجرّد الإجازة ، فهي أمر زائد بجهة خاصّة لا تعلّق لها بغرض الكتاب ؛ وأمّا الكتب فقسم منها وصل إلى الشّيخ من السوق والأفراد ، وقسم منها لم يصل إليه ، وإنّما وصل خبره إليه . بتوسط الناقلين . فيه وجهان ، الظاهر أو المقطوع به هو الوجه الثاني .

--> ( 1 ) . المستفاد من هذه الجملة إنّ فائدة الفهرست ، هو حصول المعرفة بالتّصانيف والأصول وأربابهما وطرائقهم . وغرضه من تأليفه هو رغبة بعض الفضلاء فيه ، ولا يظهر من الشّيخ أنّ الأسانيد المذكورة فيها يفيد صحّة روايات التهذيبين ، لكن له عبارة في آخر مشيخة التهذيب يمكن أن يستفاد ذلك منها ، وسيأتي نقلها مع الجواب . ( 2 ) . الجملة الأخيرة ربّما يستفاد منها أنّ المراد بقوله : وقد جمعت هو جمع الكتب في الخارج دون جمع أسمائها في كتاب ، فكأنه نقل في كتابه أسماء الكتب الموجودة عنده ، لكنّه بعيد في حقّه وحقّ الشّيخ ، فضلا عن حصولها مناولة . واللّه العالم .